الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

54

حاشية المكاسب

أحيانا الصّواب أن يقال لأنّ أخذ الأجرة دعاه إلى النّيابة وأمّا عدم علمه برجحان النّيابة في حقّ نفسه وثبوت التقرّب له بسببه فذاك إن تمّ أوجب ارتفاع قصد القربة حتّى قبل الإجارة لكنّه غير تامّ كما تقدّمت إليه الإشارة قوله قدس سره وإن اتّحد خارجا مع ما يعتبر فيه العبارة غير خالية عن القلق وحقّ التّعبير أن يقال إنّ القربة المانعة من تعلَّق الإجارة هي القربة المعتبرة في نفس متعلَّق الإجارة لا القربة المعتبرة في الخارج عن متعلَّقها وإن كان متّحدا مع متعلَّقها وجودا وقد عرفت سابقا فساد هذا الكلام وإلَّا نقول إن حركة واحدة خارجيّة لا تنبعث عن باعثين مستقلَّين ولو بعنوانين فإذا كانت هذه الحركة بداعي أخذ الأجرة في عنوان من العناوين ارتفع عنها الإخلاص لا محالة بكلّ العناوين فكان تعلَّق الإجارة بالعمل بعنوان مانعا عن تأتّي قصد الإخلاص به بأيّ عنوان كان قوله قدس سره فلو استأجر لإطافة صبيّ أو مغمى عليه مصبّ الإجارة تارة يكون هو عنوان الطَّواف أو الصّلاة أو الزيارة إلى غير ذلك من عناوين العبادات كما إذا استأجر لأجل الإتيان بهذه العبادات نيابة عن الغير وأخرى يكون مصبّه الجنس القريب لعنوان العبادة كعنوان الحركة حول البيت لإطافة صبي أو لغرض آخر وثالثة يكون مصبّه الجنس البعيد له كالاستيجار لجنس الحركة للمشي بصبي أو لغيره من الأعراض ورابعة يكون المملوك بالإجارة عنوانا أجنبيّا من العبادة جنسا وفصلا كالاستيجار لحمل صبي ولو جالسا فحمله في طوافه لا إشكال في الطَّرفين وإن عنوان الطَّواف في الأوّل مملوك للغير لا يجوز أن يحتسبه من نفسه وكذا غير الطَّواف من العبادات المستأجر عليها وفي الأخير يجوز له الطَّواف حاملا للطَّفل لأنّ حركته مملوكة لنفسه وإنّما ملك عليه المستأجر الحمل وهو بمعزل من الطَّواف جنسا وفصلا وإنّما الإشكال في الوسطين وأنّه إذا ملكت حركته أو حركته حول البيت كيف يسوّغ له أن يحتسبها من طواف نفسه وينوي بها الطَّواف عن نفسه فإنه لا فرق بين أن يكون الطَّواف بعنوانه مملوكا للغير أو بجنسه في عدم جواز الاعتداد به عن طواف نفسه إلَّا أن يكون المطلوب في خطاب طف حول البيت هو إيجاد الفصل الطَّوافي لا الجنس بفصله فجنس الحركة لأيّ شخص كان ومملوك أيّ شخص كان جاز تحديده بالحدّ الطَّوافي امتثالا لخطاب طف للَّه تعالى ومنه ظهر لك جهة الإشكال في فرع الاستيجار لإطافة الصبي ومبنى جواز الاحتساب عن طواف نفسه وعدم الجواز وأنّ الجواز مبني على أنّ متعلَّق التكليف هو الفصل فقط وعدم الجواز مبني على أنّ متعلَّقه هو الجنس بفصله فإنّ الحركة حول البيت وإن لم تكن متعلقا للإجارة لكن مقدّمة لما هو المتعلَّق لها أعني الإطافة فهو ملزم بها وفاء لحق الغير إلَّا أن لا يتوقّف الإطافة على حركة نفسه حول البيت فلو أطاف الصبي حينئذ محتسبا عن طواف نفسه لم يكن فيه إشكال مع أنّه يمكن أن يقال إنّ الإطافة وإن لم تتوقّف على حركة نفسه بالخصوص لكن تتوقّف عليه بالعموم ومن مصاديق ما يتوقّف عليه العمل بعقد الإجارة وأمّا فرع الاستيجار للحمل في الطَّواف فالإشكال فيه من منشإ آخر غير ما تقدم وهو أنّ الطَّواف لنفسه إذا أخذ موضوعا لعقد الإجارة وفي هذا الموضوع المفروغ التحقّق استؤجر على الحمل فخوطب الأجير بأنّك طائف لا محالة فاحمل هذا في طوافك فهل هذا كفرع الاستيجار على الحمل الساذج بلا مساس له بالحركة فضلا عن الطَّواف فجاز له حينئذ أن يطوف نفسه حاملا للطفل فكانت الإجارة المذكورة أشبه شيء بالواجب التّعليقي الغير المؤثّر في إيجاب المعلَّق عليه أو أنّ الأمر ليس كذلك بل هذه الإجارة محدث حقّا خفيّا في حركته ولذا لم يستحق شيئا إذا لم يطف وإن لم يزل حاملا للطَّفل إلَّا أن تكون الإجارة معلَّقة بأن يختار الطَّواف لنفسه ويستمر أيضا على اختياره فلا يكون تقدير عدم الاختيار أو عدم الاستمرار تقدير الإجارة فتفسد الإجارة حينئذ لأجل التّعليق فالمحصّل أنّ الإجارة إمّا باطلة متضمنة للتّعليق وإمّا صحيحة محدثة للحق في طوافه فلا يجوز أن يحتسبه من طواف نفسه هذا إذا أريد من الطَّواف في الإجارة على الحمل في الطَّواف الحركة حول البيت وإن أريد الطواف الصّحيح الشّرعي الواقع لنفسه انعكس الحكم وبطلت الإجارة لأنه يكون في حكم الإجارة على الواجبات فإنّ طوافه هذا واجب أو مستحب عبادي فلا يملك عليه بعقد الإجارة فتحصّل ممّا ذكرناه عدم الفرق في بطلان الإجارة بين الإجارة على الإطافة وبين الإجارة على الحمل في الطَّواف ولا ينبغي أن يغتر بالتّعبير الموهم لخروج نفس الطَّواف عن محلّ الإجارة لمكان أخذه مفروغ التحقّق قوله قدس سره لإفساد الإجارة هذا إذا كان متعلَّق الإجارة ذوات الفصول والأصوات دون الأذان الشرعي المتضمّن لنيّة التقرّب وإلَّا فسدت الإجارة ولم يجدها عموم النّفع لما لم يقصد به التقرّب قوله قدس سره نعم لو قلنا بأنّ الأعلام يعني اختصّت الحجيّة وجواز الاعتماد في دخول الوقت بالأذان الإعلاميّ الشرعيّ الَّذي كان بقصد التقرّب لا الأذان كيفما اتّفق حتى يكون محلّ الإجارة ذا منفعة عائدة إلى المستأجر ويمكن أن يقال كفى في المنفعة ان يكون أحد الشّهود فإذا انضم إليه شاهد آخر أو مؤذّن آخر استؤجر مثله صار قولها حجّة في دخول الوقت قوله قدس سره ولو اتّضحت دلالة الرّوايات وجه عدم الاتّضاح احتمال أن يكون بغضه ع للَّه تعالى لأجل ترك الأذان الشرعيّ أعني الأذان لوجه اللَّه تعالى فإنّ البغض لا يختصّ بترك الواجب وقد اشتملت الرّواية على البغض لتعليم القرآن بالأجر وكذا احتمال أن يكون وجه اضمحلال الدّين هو عدم القيام بالوظائف الدينيّة بعد أن لم تكن الوظيفة هو القيام بالأجر قوله قدس سره ومن هنا يظهر ما ذكروه في هذا المقام يظهر من هذه العبارة أنه فهم من الأجر للصّلاة في الرّواية الأجر على الإمامة لا على أصل الصّلاة وهذا وإن لم يبعد لكن لا ظهور في الرّواية يقتضيه ومقتضى ما تقدّم من القاعدة جواز أخذ الأجر على الإمامة لأنّه أوجر على اختيار بعض أفراد الواجب وهو لا يضرّ عند المصنّف بإخلاص الطَّبيعة وإن كان ممنوعا عندنا نعم إمامته لا تقع على الوجه القربيّ ولا بأس به بناء على عدم اشتراط نيّة التقرّب في الإمامة ولم يشترط المستأجر أيضا ذلك في إجارته قوله قدس سره فالظَّاهر عدم وجوبه لعلّ ذلك من جهة أنّ المستفاد من الأدلَّة أنّ للمسلم حقا على المسلم في بدنه أن يتحمّل شهادته وكذا يؤدّي شهادته بلا حقّ له في ماله وأمّا بذل المال مقدّمة لأداء هذا الحقّ البدني الواجب كما في سائر الواجبات إذا توقّف على صرف المال فذلك مبني على ثبوت إطلاق في الواجب يشمل صورة ما لو توقّف على بذل المال أمّا مع عدم الإطلاق فلا يجب ويمكن أن يقال إنّ التّحمل والأداء لا يحبان وإنّما يحرم الإباء عن التّحمل والكتمان للشّهادة فإذا لم يكن ممتنعا من التّحمل لو أحضرت الواقعة لديه وكذا لم يكن ممتنعا عن أداء الشّهادة لو أحضر القاضي أو من يراد الشّهادة عنده لديه كان مجتنبا للحرام تاركا له ولا يتوقّف اجتنابه له على الحضور أينما استحضروه فالمحصّل أنّه يجب أن لا يكف عن سمعه وبصره ولسانه في مقام الشّهادة أداء وتحمّلا ويحرم عليه البخل والامتناع من ذلك فمع عدم هذا الكفّ هو غير عاص لتكليفه فمن أراد منه التّحمل أو الشّهادة الفعليّة فليحضر الواقعة لديه حتى يتحمّل ويشهد وليس عليه السّعي في ذلك ببذل المال والبدن كما ليس عليه التّكفين للميّت ببذل الكفن بل عليه التّكفين إن حصل الكفن قوله قدس سره لأنّ ما دلّ على تحريم العوض لا فرق فيه قد تقدّم أنّ العمل بأجر من اللَّه تعالى غير داخل في كلَّية حرمة أخذ الأجرة على الواجبات وغير مناف لقصد التقرّب بل العمل طلبا للأجر منه تعالى من شعب التقرّب بلا حاجة إلى توسيط داع الأمر وإن كان الأجر دنيويّا ثابتا في أموال العبيد لكن الباذل له على العمل هو اللَّه تعالى هذا على تقدير كون الأجر على العمل وبإزائه وأمّا إذا كان لا بإزائه وإن كان بداعيه